يوسف بن يحيى الصنعاني
329
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
حسدهم له فاصماهم سهاما ، وقبر في مسجد الإمام الوشلي وقال الشيخ إبراهيم ابن صالح الهندي وقد بلغه وفاته : قد أخبر الركب أن ابن المؤيد قد * أودى وأصبح تحت التّرب وهو علي وان في الوشلي اختير مضرحه * وكيف يدفن لجّ البحر في الوشلي وكان عهد إلى والدي بتلك البلاد ، وكان المهدي أحمد بن الحسن وهو أمير إذ ذاك له الميل الكلّي إلى هذا الرأي وهو يومئذ أعظم الرؤساء شوكة وجندا وصولة فعضده وقام في ذلك ، لولا أن والدي فعل الأوّاه وقال كما قال أبو العلاء على أم ذفر غضبة اللّه ، وبلغ الخبر إلى المتوكل وهو بالسّوده فأرسل ولده محمدا وكان بشهارة ، ولما دخل أزال محى ما رسمه الجمال للعماد وأزال ، وأرسل عبيد أبي الحسن وعسكر صنعاء إلى أبيه ، وكان يقولون في ذلك العصر : ان المتوكل على اللّه كان يقصد أن لا يبقي واليا في اليمن إلّا من أولاده ، فلذلك قبض بلاد الأمير السيد العظيم محمد بن الحسن بعد موته وولّاها ولده جمال الدين عليّا وفعل ذلك بغيره ، واللّه أعلم . وتشتّت ذلك الجمع السالم ، واغتاض البدر عن البلدة من العلوم بالنّعايم . وكان ممن أجمع على فضله وعلمه الصّديق والكاشح ، ولم تكن له همّة غير قراءة كتب العلوم في وسط النهار ، وتلاوة كتاب اللّه بين الشروق والأسحار ، والصلاة التي تقرّ عين السجّاد ذي الثفنات ، ولم يكن يفتر عن تسبيح الأصابع ساعة من ساعات عمره ، وكان يحفظ الكتاب غيبا إذا رآه في مرّة واحدة ويذاكر بكلّ ما سمع من الأحاديث كما هي مع زيادات يستنبطها ، وإذا دخل على العالم الفذّ حلقته وكلّمه في مسائل ما يفيد قطعه ، فيطبق الكتاب ويعود مستمليا منه الفوائد حتى يخال أنه لم يخرج من الكتاب ، وكانت هذه عادة جارية في حديثه . وكان عالما مجتهدا بحرا في علوم الحديث ، حافظا جائلا في صهوة التاريخ إماما في الفرعيّات قد انتقشت أصناف العلوم في حافظته انتقاش الخمسة الأشباح في الجنان الفساح . وأخذ الطبّ عن الحكيم محمد بن صالح وأجاز له ، ورأيت الإجازة بخطّه ، وأخبرني الفقيه الأديب أحمد بن محمد الظّبوي أحد أصحابه : أنّه حجّ معه في بعض السنين ، فجاءه جماعة من أكابر علماء مصر فذاكروه في أنواع العلوم ،